أبي نعيم الأصبهاني

244

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

الصحابة فوهم الراوي فنسبها إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم . وكان معاذ أجل وأعلم من أن يجزع ويغلبه الجزع عن الاستسلام ، بل الصحيح ما رواه الحارث بن عميرة وأبو منيب الجرشى من استسلامه واصطباره عند وفاة ابنه ، ولا يعلم لمعاذ غيبة في حياة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلا إلى اليمن فقدم بعد وفاة النبي عليه السلام . وليس محمد بن سعيد ولا مجاشع ممن يعتمد على روايتهما ومفاريدهما . * حدثنا محمد بن علي ثنا أبو العباس بن أبي الطفيل ثنا يزيد بن موهب ثنا ابن وهب عن يحيى بن أيوب عن عبيد اللّه بن زحر عن ابن أبي عمران عن عمرو بن مرة عن معاذ بن جبل رضى اللّه تعالى عنه : أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال - حين بعثه إلى اليمن - : « اخلص دينك يكفك القليل من العمل » . 37 - سعيد بن عامر ومنهم سعيد بن عامر بن جذيم الجمحي . زهد في الدنيا الفتانة السحارة ، ونظر إلى طلابها بعين الحقارة ، وسلك منهج السابقين بالحث والنذارة ، ورغب عن الدنيا مع تقلد الولايات ، وقيامه فيها برعايته العهود والأمانات . وقد قيل : إن التصوف مصابرة المنون ، دون تحقيق الظنون . * حدثنا محمد بن معمر ثنا أبو شعيب الحراني ثنا يحيى بن عبد اللّه الحراني ثنا الأوزاعي حدثني حسان بن عطية . قال : لما عزل عمر بن الخطاب رضى اللّه تعالى عنه معاوية عن الشام ، بعث سعيد بن عامر بن جذيم الجمحي « 1 » قال : فخرج معه بجارية من قريش نضيرة الوجه فما لبث إلا يسيرا حتى أصابته حاجة شديدة قال فبلغ ذلك عمر فبعث إليه بألف دينار . قال : فدخل بها على امرأته فقال إن عمر بعث إلينا بما ترين . فقالت : لو أنك اشتريت لنا أدما وطعاما وادخرت سائرها . فقال لها : أولا أدلك على أفضل من ذلك نعطى هذا المال من يتجر لنا فيه فنأكل من ربحها وضمانها عليه . قالت فنعم ! إذا ، فاشترى أدما

--> ( 1 ) كذا في الأصلين : سعيد بن عامر بن جذيم بالجيم ، وفي الإصابة خذيم بالخاء .